الثعلبي
128
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
كما كان يحب في الدنيا أن يجتمعوا له ، ويدخلهم الجنة بفضله ويلحقهم بدرجته ، بعمل الأب من غير أن ينقص الآباء من أجور أعمالهم شيئاً فذلك قوله سبحانه : " * ( وما ألتناهم من عملهم من شيء ) * ) يعني الآباء ، والهاء والميم راجعان إلى قوله : " * ( والذين آمنوا ) * ) ، والألت : النقص والبخس . أخبرني الحسن بن محمد بن عبد الله الحديثي ، قال : حدّثنا سعيد بن محمد بن إسحاق الصيرفي قال : حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : حدّثنا جنادة بن المفلس ، قال : حدّثنا قيس بن الربيع ، قال : حدّثنا عمرو بن المسرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنّ الله يرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل لتقرّ بهم عينه ) ثم قرأ " * ( والذين آمنوا واتّبعتهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ) * ) قال : ( ما نقصنا الآباء بما أعطينا ( البنين ) ) . وأخبرنا الحسن بن محمد قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن علي بن الحسن الهمداني ، قال : حدّثنا أبو عبد الله عمر بن نصر البغدادي ببردعة ، قال : حدّثنا محمد بن عبدالرَّحْمن بن غزوان ، قال : حدّثنا شريك بن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : أظنّه ذكره عن النبىّ صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دخل أهل الجنة الجنة فسأل عن أبويه وزوجته وولده ، فيقال : إنّهم لم يدركوا ما أدركت ، فيقول : عملت لي ولهم ، فيؤمر بإلحاقهم به ) وتلا ابن عباس : " * ( والذين آمنوا واتّبعتهم ذرّيتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم ) * ) . وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا القطيعي قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدّثني عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدّثنا محمد بن فضيل عن محمد بن عثمان عن زاذان عن علي قال : سألتْ خديجة النبىّ صلى الله عليه وسلم عن ولدين ماتا في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هما في النار ) قال : فلمّا رأى الكراهية في وجهها قال : ( لو رأيت مكانهما لأبغضتِهما ) قالت : يا رسول الله فولداي منك ؟ قال : ( في الجنة ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن المؤمنين وأولادهم في الجنة ، وإن المشركين وأولادهم في النار ) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم " * ( والذين آمنوا واتّبعتهم ذرّيتهم بإيمان ألحقنا بهم